الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

من أفرط في السرعة، أو لم يحترم إشارات المرور، وتسبّب في حادث فهو مُدان وعليه الديّة والكفارة



أيها الأفاضل: قد تشير تقارير الشرطة والجمارك، إلى أن حادث مّا قد وقع بسبب انحراف، أوقد يكون وقوعه بسبب خلل في المركبة، أو نتيجة لوجود خلل في الطريق، أو بسبب قيام سائق مجهول يقود بطيش وجنون باعتراض طريق السائق الذي يسير بمركبته في أمان الله...
كل هذه الأمور واردة أن تكون أحد أسباب الحادث.
••
ولكن يبقى عامل السرعة.. هو الأهم والأخطر.
فلولا السرعة لتمكن أي سائق من السيطرة على السيارة عند ظهور طارئ فجائي!.
أفلا تعلم أيها السائق:
لو أن شخصا أراد أن يسير بسرعة مائة كلم في الساعة، فسار بسرعة ثمانين. كم تأخر؟.
إنه لم يتأخر سوى اثنتي عشرة دقيقة في سير ساعة كاملة.
ما أيسر هذا التأخر الذي به وقاية النفس والمال من الخطر، إن السرعة لا تقرّب المسافات بل تبعدها!.
.
ألا تعلمون يا هؤلاء: أنّ من أفرط في السرعة، أو لم يحترم إشارات المرور، وتسبّب في حادث فهو مُدان وعليه الديّة والكفارة؟.
.
نقل الشيخ أحمد حماني رحمه الله في فتاويه عن القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله، أنه قال: "إذا أصابت الدابة أحدا وعليها راكب أو لها قائد أو سائق، فإن الراكب لها أو السائق أو القائد هو المصيب، ولكن خطأ". ثم قال رحمه الله:"والسيارة في حكم الدابة". اهـ. (ج2:ص:305).
.
وجاء في فتوى لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف: "إن السّرعة المفرطة مع وجود مانع قانوني إن نجم عن ذلك حادث قتل، فإن المتسبّب فيه مُدان، ويستحق أن تطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في القانون كما تترتب عليه الدية والكفّارة". (رسالة المسجد العدد4لعام 2003).
.
والكفّارة والدّية عقوبتان تجبان على كلّ من تسبّب في قتل مسلم خطأ:
.
ـ أما الكفارة فهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد كما هو الواقع، فصيام شهرين متتابعين، إن أفطر من غير عذر شرعي قبل تمامهما ولو بيوم، وجب عليه استئنافهما من جديد، وهذه الكفارة هي حق الله تعالى، لا تسقط ولو عفا أهل القتيل، وهي تتعدد بتعدد الأموات، فإن كان الميت واحدا فشهران، وإن كانوا اثنين فأربعة شهور.
.
ـ وأما الدية فهي: حقّ لأهل القتيل، ومقدارها ألف دينار ذهبي، وهو ما يعادل تقريبا: (4كلغ و250غ من الذهب).
.
فانظر أيها الفاضل: قيمة ذلك بالدينار الجزائري، أو بعملة بلدك.. فسترى أن هذا المبلغ باهضا.. بل إن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة، بل من الدنيا أجمع. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا". رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وهذا الحديث ـ أيها الفاضل ـ وحده يكفي لبيان عظيم حرمة دم المسلم، ثم تبصّر ماذا سيكون موقفك عند الله يوم القيامة إنْ أنت وقعت في دم حرام، نسأل الله السلامة.
فيا أيها السائق: لا تهلك مع الهالكين، وعليك بأسباب السلامة التي هي الرفق والانتباه للطريق واليقظة الدائمة مع الاعتماد على الله، والمحافظة على الأنفس والأموال، والتزام الأدب والطمأنينة واتباع أنظمة المرور، حتى لا تكون من المتسببين في إزهاق نفس كانت في الوجود.. وإياك .. إياك أن تروّع الآمنين..
هذا .. والله نسأل أن يكتب لنا ولك وللمسلمين جميعًا السلامة والعافية في البر والبحر، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، وأن يحفظ لنا أهلنا وأبناءنا وبناتنا وبلدنا هذا خاصة، وسائر بلاد المسلمين..

الأحد، 14 ديسمبر 2014

لنحوّل النَّظافة إلى سلوكٍ مجتمعيّ


       أيها الأفاضل:
   إن العقلاء من أمتنا ليسعون جاهدين إلى المحافظة على سلامة البيئة ونظافة المحيط، انطلاقا من هدي الإسلام الذي هو النظام الكامل الشافي الكافي للحياة، وأول قاعدةٍ وأساسٍ في التمسك بأسباب النظافة: التعليمُ، لأنه الجمال الأول في المحافظة على الأخلاق وسيادتها صفوف الناس.

    وما حملات التوعية والتعبئة التي تقوم بها الجهات المعنية، إلا دليلُ تحضُّرٍ ووعيٍ وعملٍ من أجل سلامة الفرد والجماعة.

      فعليك ـ أيها الفاضل ـ أن تكون جنديا مجنّدا في المحافظة على كل ما فيه نفع للمسلمين أفرادا وجماعات. فيتعين عليك نظافة بيتك، ونظافة مسجدك، ونظافة سوقك، ونظافة مكان عملك، ونظافة طريقك. تغرس شجرته وتميط أذاه، فالنظافة ثقافة..
انطلق ـ أيها المبارك ـ  للعمل في هذا السبيل: من هديٍ إسلاميٍّ يقول لك: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة".

    هل صحيحٌ ـ أيها السادة ـ أنّنا نطبّق شعار: "النّظافة من الإيمان"؟! هذا الشّعار الذي يسمعه الجميع ويطلقونه، ولكن مع الأسف لا يعيشونه، ولا يُحدِث لديهم تغييراً جذريّاً.

     فهيا بنا ـ أيها الأفاضل ـ لنحوّل النَّظافة إلى سلوكٍ مجتمعيّ، حتَّى لا يشعر مَن ينادي بها بالغربة، أو كأنَّه يقوم بعملٍ خطأ، ولنتُرجِم إماطة الأذى عن الطَّريق إلى عملٍ جماعيّ حضاريّ، تتكاتف من أجله الجهود. فـ "النّظافَةُ مِنَ الإيمَانِ"، لنردِّد ذلك ونطبِّقَه، ونحن نعي جيدا أن لا إيمان كاملا بلا نظافة كاملة.

الخميس، 11 ديسمبر 2014

خطبة الإمام العالم الجليل ابن المنيِّر المالكي رحمة الله




     في يوم الجمعة الخامسَ عشرَ من ربيعٍ الآخر سنة ثمانٍ وخمسين وستِّمائةٍ 658هـ، لمّا اجتاح التتار بقيادة هولاكو أرض الشام، قام الإمامُ العالمُ الجليلُ ابنُ المنيِّر المالكي قاضي الإسكندرية في أيام العز بن عبد السلام قام خطيبًا في الناس، وقد ذكر هذه الخطبةَ الإمامُ الذهبيُّ في كتابه تاريخ الإسلام، قال فيها:

 
    الحمد لله الَّذِي يرحم العيون إذا دمعت، والقلوبَ إذا خَشَعت، والنَفوسَ إذا خَضَعت، الموجودِ إذا الأسباب انقطعت، المقصودِ إذا الأبواب امتنعتْ، اللّطيفِ إذا صَدَمَتْ الخطوبُ وصدَّعت، رُبَّ أقضيةٍ نزلت فما تقدّمت حتّى جاءت ألطافٌ دفعت، فسُبحان من وسِعت رحمته كلَّ شيء وحُقَّ لها إذا وسِعت.
    أحمده لصفاتٍ بَهَرتْ، وأشكره عَلَى نعمٍ ظهرتْ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لَهُ، شهادةً عَنِ اليقين صدرتْ.
    وأشهدُ أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، بعثَهُ والفتنةُ قد احتدَّت والحاجة قد اشتدَّت، ويدُ الضَلالِ قد امتدَّت، وظُلُمات الظُّلم قد اسودَّت، والجاهليّةُ قد بلغتْ غايتَها وجحدت دَيَّانَها، فجاء بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم فملك عِنانها وكَبَتَ أعيانها, وظهرت آياتُه فِي الجبابرة فأهلكت فرسانَها، وفي القياصرة فنكَّسَتْ صُلبانَها، وفي الأكاسرة فصدَّعت إيوانَها، وأوضح عَلَى يده المحجة وأبانها، صلى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله، فما أكرم الشجرة وأغصانها، وعلى أصحابه ومن حوى الحوزة وصانها، صلاة إذا أفضت صحيفة الحسنات كانت عنوانه.

   أيها النّاس: خافوا اللَّه تأمنوا فِي ضمان وعده الوفي. ولا تخافوا الخلق وإن كثروا فإن الخوف منهم شركٌ خفيّ.
    ألا وإنّ من خاف اللَّهَ خاف منه كلُّ شيء. ومن لم يخفِ اللَّهَ خاف من كلِّ شيء. وإنما يخاف عزّ الربوبيّة من عرف من نفسه ذُلّ العبوديّة. والاثنان لا يجتمعان فِي القلب ولا تنعقد عليهما النية. فاختاروا لأنفسكم إمَّا اللهَ وإمّا هذه الدنيا الدَّنية. فمن كانت الدنيا أكبرَ همه لم يزل مهمومًا. ومن كانت زهرتها نُصب عينه لم يزل مهزومًا. ومن كانت جِدَّتُها غايةَ وَجْده لم يزل مُعْدَمًا حتّى يصير معدومًا.

   فالله الله عباد الله! الاعتبارَ الاعتبارَ، فأنتم السُّعداء إذا وُعظتم بالأغيار. أصلِحوا ما فَسد، فإنّ الفساد مقدّمة الدّمار. واسْلكُوا الْجِدّ تنجوا فِي الدّنيا من العار وفي الآخرة من النار.

اتقوا اللَّه وأصلِحوا تُفْلحوا، وأَسْلِموا تَسْلَموا، وعلى التّوبة صمّموا واعزموا، فما أشقى من عقد التّوبة بعد هذه العِبَر ثمّ حلّها، ألا وإنّ ذنبًا بعد التّوبة أقبحُ من سبعين قبْلَها".  

 

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

هل تعرف ماذا تعني كلمة "بابا نويل؟


 
.
إن "بابا نويل". أو "سانتا كلوز" شخصية ترتبط بعيد الميلاد، ولكن مسمى "بابا نويل" طغى في الشهرة .. حتى انتشر في جميع أوربا والعالم المسيحي.. وللأسف في العالم الإسلامي..
.
إنه عيد الكريسماس: الذي يوافق يوم 25 ديسمبر .. "يوم ولد فيه المسيح كما يعتقدون"، أي قبل رأس السنة تقريبا بأسبوع ويكون الاحتفال فيه عامّ وشامل، فتكثر فيه الإضاءة وتزيّن شجرة "الكريسمس".
الشجرة التي تعتبر أوراقها ذات الشوك، رمزاً لإكليل المسيح، وثمرها الأحمر رمزاً لدمه، وكان بداية استخدام الشجرة كرمز تقريبا في القرن العاشر..
فهل تعرف ـ أخي ـ ماذا تعني كلمة "بابا نويل"؟.
جاء في سفر النبي أشعياء عليه السلام: "ها هي العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانويل الذي تفسيره: الله معنا".
.
عما نويل: كلمة عبرانية، تفسيرها بالعربي "إلهنا معنا"، ومعناه عند النصارى: الله معنا، وفي العبرانية "عمانو": تعني معنا، و"نيل": تعني الإله. و "بابا نويل": أو "بابا نوئيل"، و"نيل، أو "إيل": أي الإله. فكلمة "بابا نويل" تعني: الإله أبونا.
.
و"بابا نويل" شخصية وهمية، صنعها الرسام الأمريكي الشهير توماس، وكان ذلك عام 1860 والتي شكلت في ذهن الأطفال القصص الأسطورية حول هذه الشخصية، التي تأتي علي عربة من الماس، يجرها زوج من الخيول ذات الأجنحة، والتي تطير بـ "بابا نويل" من مكان لآخر ليلة رأس السنة، ليوزع هداياه على الأطفال.
وصورة "بابا نويل" هي صورة الرجل في الخمسين من عمره، ذو لحية بيضاء طويلة غليظة، وأنف مدبب، وجسم متين، ووجه أبيض محمر ..
أيها الأفاضل: هذا الشيخ الكبير ذو اللباس الأحمر، واللحية البيضاء الذي يسمونه "بابا نويل"، هو الإله الأب الذي ولد له مولود من مريم، وهو عيسى الإبن. فيقوم الأب الإله بتوزيع الهدايا في يوم ولادة ابنه عيسى عليه السلام "الإله الإبن".
إنه تثليث كامل، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. قال تعالى: "تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا.." من سورة مريم
جاء في الحديث القدسي، قال الله تعالى : "شتمني ابن آدم ؛ وما ينبغي له أن يشتمني، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني، أما شتمه إياي فقوله: إنّ لي ولدا، وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد، وأما تكذيبه إياي، فقوله:ليس يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته".
وعليه .. فلا يجوز لمسلم قد رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً ورسولاً، أن يشارك في الاحتفال بما يحتفل به هؤلاء.
قال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق".
وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي:
"
من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره، أو أهدى فيه هدية إلى غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعُم والتنزُه وبالإهداء التحابّ جريا على العادة لم يكن كفرا، لكنه مكروه كراهة التشبيه بالكفرة، حينئذ فيحترز عنه. قاله علي القاري". انتهى كلام صاحب عون المعبود. (الجزء الثالث صفحة88).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاويه:
"
ولا يحلّ فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك من أجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة". (ج:6 ص:111).
ألا فاتقوا الله، واعتزوا بدينكم وبتاريخكم، وانتبهوا إلى أعيادكم، واملأوا قلوبكم بأسرارها، واربطوا حياتكم بسننها، ولكم أن تقيموا ما شئتم من الإحتفالات الإنسانية التي تظهرون بها سروركم بنعم الله الخاصة عليكم، تظفروا بالمجد والكرامة، وتحافظوا على شخصيتكم.
والله المستعان، نسأله سبحانه أن يردّنا إلى دينه ردّا جميلا، وأن يبصر المسلمين بما فيه نفعهم وفلاحهم.

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل




أما بعد، فقد روي أن المأمون قد وكّل الفراء، يلقّن ابنيه النحو، فلما كان يوما أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه لَهُ، فتبارى أيهما يقدمه ، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا فقدماها، وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر، فرفع ذلك إليه في الخبر، فوجّه إلى الفراء فاستدعاه.  
فلما دخل عليه، قال لَهُ: من أعز النَّاسَ؟.
 قَالَ : ما أعرف أعزُّ من أمير المؤمنين.  
قَالَ : بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى رضي كل واحد منهما أن يقدم فردا.
قَالَ: يا أمير المؤمنين، لقد أردت منعهما من ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقًا إليها، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، وقد يروى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده، فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحديثين وأنت أشرف منهما؟ قال لَهُ: اسكت يا جاهل لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل .  
فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا، وألزمتك ذنبًا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما وبين عن جوهرهما، ولقد تبينت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، فليس يكبر الرجل، وإن كان كبيرا عن ثلاث: عن تواضعه لسطانه ولمعلمه العلم، ولقد عوضتهما عما فعلاه عشرين ألف دينار ولك عشرة آلاف درهم حسن أدبك لهما. ملاحظة: (ورد في كتاب "وفيات الأعيان" لابن خلكان أنه: الكسائي).
إنها ـ أيها الأفاضل ـ التربية المفقودة في زماننا هذا..إن  جواب المأمون هذا ليعكس نظرة الإسلام والأمة الإسلامية كلها آنذاك إلى العلم والعلماء، وما كانوا عليه رعاةً ورعيةً من العناية والاهتمام والتعظيم والإجلال للعلم وأهله.
 أيها الأفاضل: إن أدبيات احترام المعلم أكثر من أن تعد أو تحصى في الأدب العربي، ولكنها فقدت في عصرنا ولا حول ولا قوة إلا بالله نعم لا زالت بقية طيبة من الطلاب وأوليائهم يحترمون الأساتذة والمعلمين أعظم الاحترام، لكن الغالبية نراهم وقد انحرف بهم التفكير، وشط بهم سوء الخلق لدرجة التطاول عليهم واللامبالاة بهم.. ولا داعي لذكر الأمثلة.

وللأسف.. نحن في مجتمع مسلم يتواصى بالفضيلة والتأدب مع الغير، فكيف يكون الأمر مع الأستاذ الذي وصف بأنه (كاد أن يكون رسولا). بينما واقع الحال يبعث على الحسرة التي لا يشعر بها إلا من جرب أن يكون معلماً.

فلقد أصبح المعلم اليوم تنطبق عليه أبيات الشاعر إبراهيم طوقان، وهو يعاتب أمير الشعراء إذ سما بمكانة المعلم، و إبراهيم طوقان هو الأدرى كونه عمل معلِّمًا.
          شوقي يقول وما درى بمصيبتي        
اقعد فديتك هل يكون مبجلاً
قم للمعلم وفّه التبجيلا
من كان للنشء الصغار خليلا

وللأسف.. نحن في مجتمع مسلم يتواصى بالفضيلة والتأدب مع الغير، فكيف يكون الأمر مع الأستاذ الذي وصف بأنه (كاد أن يكون رسولا). بينما واقع الحال يبعث على الحسرة التي لا يشعر بها إلا من جرب أن يكون معلماً.
أختم فأقول: لكي ينجح التعليم لابد من صدور وتطبيق الأنظمة التي لا تتساهل مع الطلاب، بل توجب التعامل معهم بحزم وقوة تحفظ للأستاذ مكانته، وللطلاب جديتهم في طلب العلم. أخذا بنصيحة هارون الرشيد لمعلم ولده: "وقوّمْه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدّة والغلظة".
أدعو الله جل وعلا أن يعود للمدارس في الجزائر دورها، ويعرف للمعلم فضله، وأشد على عضدي والخيرين معي كل معلم مخلص رغم الظروف.
فيا أيها المعلمون والأساتذة: أنتم جذوة النار في وسط الظلمة، ناولوا طلابكم من زيتكم قطرة، أنتم الشموس المشرقة في الليل الأسود البهيم، أنتم نور الغد الزاهي، فلترعوا براعمكم حتى تتفتح زهورًا، وفقكم الله في جهادكم، إنا معكم مجاهدون.
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق