الأربعاء، 3 أبريل 2013

أيها الحاقدون



قال الله تعالى: "مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ". الحج:15

أيها الأخوة:

لو نظرتم معي إلى هذه الصورة من الروائع النفسية التي تعرضها الآية.. القرآن الكريم يخاطب خواطر نفسية تجول في نفوس أعداء الإسلام، وأماني تتردد أصلا في أعماقهم، قبل أن تتناجى بها ألسنة بعضهم.. إنهم يمنون ويأملون أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم فاشلا.. إنها قلوب وأنفس تحمل الغل والحقد للإسلام.

ولإيضاح الصورة تعالوا لنشرح المفردات:

الهاء: في (ينصره) تعود على النبي صلى الله عليه وسلم.
السبب: الحبل سواء أكان من ليف النخل أو غيره.
السماء: العلو، ولفظ السماء في اللغة يعني كل ما ارتفع فوقك.
ليقطع: بمعنى ليجهز على نفسه بالخنق حتى الموت من باب قطع مجرى التنفس.
كيده: الكيد والمكيدة ما يدبره الأنسان مستخدما في إعداده التفكير والمكر، وهو غالبا ما يكون بهدف الإضرار بالغير:

إلى هنا الصورة واضحة:

الذين يتمنون فشل محمد صلى الله عليه وسلم ويغيضهم انتصاره، يمكن أن يلجأوا إلى فكرة أو خطة لمعالجة غيضهم، هي أن ياتي الواحد منهم بحبل، فيعلقه في سقف، ثم يخنق نفسه بهذا الحبل حتى يموت، ثم يرى بعد ذلك هل أذهبت هذه الخطة غيضه؟.

إنها صورة تعبيريه ( كاريكاتير) بالغة السخريه..وهذا أسلوب ومنهج معروف " من لا يعجبه هذا فليشرب من البحر" أو " فليضرب رأسه في الحائط" .. هل هذا يفيد..

قال كليلةُ: واعلم - يا دِمنةُ - أنَّ من قلةِ عقلِ المرءِ وسوءِ تدبيرِهِ أن يُطاولَ ما لا يقدرُ على مطاولتِهِ، وأن يُغالبَ ما لا يقدرُ على مغالبتِهِ، فيكون مثلُهُ في ذلك كمثلِ النملة الحمقاء.

هذا .. وإني قلت ما قرأتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..

الاثنين، 1 أبريل 2013

متى تكون المرأة زوجاً، ومتى لا تكون؟

 
عندما نقرأ الآيات القرآنية التي جاء فيها اللفظين، نلحظ أن لفظ "زوج" يُطلق على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها، وكان التوافق والإقتران والإنسجام تامّاً بينهما، بدون اختلاف ديني أو نفسي أو جنسي..

فإن لم يكن التوافق والإنسجام كاملاً ، ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما، فإن القرآن يطلق عليها "امرأة" وليست زوجاً، كأن يكون اختلاف ديني عقدي أو جنسي بينهما..

1
ــ زوجة عند تحقق الإنسجام والتشابه والتوافق:

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ". فبالإعتبار الذي ذكرنا جعل القرآن حواء زوجاً لآدم..

وجعل نساء النبي صلى الله عليه وسلم "أزواجاً" له، في قوله تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ".

2
ــ فإذا لم يتحقّق الإنسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن القرآن يسمّي الأنثى "امرأة" وليس"زوجاً".


ومن الأمثلة على ذلك،قال القرآن الكريم: امرأة نوح، وامرأة لوط، ولم يقل: زوج نوح أو زوج لوط، وهذا في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا".

إنهما كافرتان، مع أن كل واحدة منهما امرأة نبي، ولكن كفرها لم يحقّق الإنسجام والتوافق بينها وبين بعلها النبي. ولهذا ليست "زوجاً" له، وإنما هي "امرأة" .

ولهذا الإعتبار قال القرآن: امرأة فرعون، في قوله تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ". لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية، فهي مؤمنة وهو كافر، ولذلك لم يتحقّق الإنسجام بينهما، فهي "امرأته" وليست "زوجه".

ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين"زوج" و"امرأة" ما جرى في إخبار القرآن عن دعاء زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، أن يرزقه ولداً يرثه.
فقد كانت امرأته عاقر لا تنجب. قال تعالى: "قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء".

وحكمة إطلاق كلمة "امرأة" على زوج زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم تتحقّق في أتمّ صورها وحالاتها، رغم أنه نبي، ورغم أن امرأته كانت مؤمنة، وكانا على وفاق تامّ من الناحية الدينية الإيمانية.

ولكن من أهداف الزواج: النسل والذرية، فإذا وُجد مانع حيوي عند أحد الزوجين يمنعه من الإنجاب، فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة.

وها أنت تقرأ في القرآن الكريم بعدما زال المانع من الحمل، وأصلحها الله تعالى، وولدت لزكريا ابنه يحيى، أطلق عليها "زوجة". قال تعالى: "وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ".

هذا وأستغفر الله لي ولكم...

الاثنين، 25 مارس 2013

فهو أحق أن تشتري منه



حدث الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمـه الله قال: "حدثني بعض الثقات المعمّرين الذين أدركوا عهد الأشراف في الحجاز، أن تجار مكة كانوا في ذلك العهد على جانب عظيم من المواساة لزملائهم، والنظر في مصالحهم، والإخلاص والإيثار لهم، قال: كان بعض التجار إذا أتاه زبون في آخر النهار، وقد باع ما يكفيه لقوت يومه، وما حدّده من الربح والوارد  ولم يكن زميله الجار سعيد الحظ في ذلك اليوم، قال له في لطف وهدوء: دونك هذا الدكان الذي هو بجواري تجد عنده ما تجد عندي، وقد لاحظت قلة الزبائن عنده هذا اليوم، فهو أحق أن تشتري منه"!.  الله أكبر .

فكن هكذا– أيها التاجر – يكثر الله مالك، ويضاعف أرباحك، وتكون عند الله من الأبرار، وعند الناس من الأخيار، وليكن نشيدك:
يا ليتني إذ أبيع الشيء يكسب فيه  المشتري الربح دينارا بعشرينا
أحبّ شيء إلى نـفسي مـعامــــــــلة       كسـب العميل فـنأتيه ويأتيــنا

اللهم وفق تجارنا للعمل بما يرضيك، واغننا– وإياهم - بحلالك عن حرامك، واكفنا – وإياهم– بفضلك عمن سواك..

شمِّر وكافح



إن القلوب إذا استولى اليأس عليها قنطت ولم تصل إلى مطلوبها، وإن الناس إذا تخاذلوا واستبعدوا الأمور، وقالوا هذا مستحيل، هذا لا يمكن، فلن يصلوا إلى غاية.

ولكن القلوب الحية والأُمَّة الواعية هي التي تقابل الفكرة الإصلاحية بالقوة والعزيمة الصادقة، والتصميم على الوصول إلى الغاية المطلوبة بالطريقة الشريفة الصحيحة، ما دامت تؤمن بصحة القصد، وسلامة السبيل.

فلا تكن ـ أخي، ولا تكوني أختي ـ من أولئك الذين يفرّون من وجه الحياة كلما نزل بهم خطب أو بلاء، أو تأخر لهم أمل أو رجاء.


شمّـــر وكافح في الحيـــــــاة فهذه دنياك دار تناحر وكـــــــــــــــــــــــــــفاح
وإذا ألح عليك خطب لا تهن واضرب على الإلحاح بالإلحاح
وخض الحياة وإن تلاطم موجها خوض البحّار رياضة السَبَّاح
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق