الاثنين، 10 فبراير 2014

انظر وانظري رحمك الله إلى هذا الموقف الجليل لأسماء رضي الله عنها



  
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت:  
"كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي؛ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عيله وسلم- وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: «إِخْ إِخْ»؛ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عيله وسلم- أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ" رواه البخاري.  

نعم.. انظر وانظري رحمك الله إلى هذا الموقف الجليل لأسماء رضي الله عنها:  
إنها أبت أن تركب مع الرسول عندما تذكرت غيرة الزبير، وذلك حفاظًا على مشاعره رضي الله عنه، مع أن الذي ستركب معه هو خير البرية، والذي لا يوجد أدنى شك فيه.  
فآثرت أن تمشي هذه المسافة الطويلة، وتتحمل المشاق الجسيمة؛ حفاظًا على شعور زوجها!. نعم إنها قدّرت غيرة الزبير..  
وانظر وانظري إلى غيرته عندما قال: "والله لحملك النوى أشد علي من ركوبك معه". ذلك هو الرجل، وإلا فلا.. نعم هي كذلك غيرة وليست أنانية، وهي التي نريدها.  

على عجل قلت هذا، والله يغفر لي إن أخطأت، ويرحم الله أسماء ورضي عنها، ويرزق بناتنا وأخواتنا ونساءنا الإقتداء بسيرتها.. والحمد لله رب العالمين..

السبت، 8 فبراير 2014

هذه هديتي إليك يا أيها التاجر ويا أيها الصانع



 

  
أحسب أن الصناع والتجار هم من أكثر الناس اعتمادا على الله وتوكلا عليه، فهم يفتحون محلاتهم مبكرين ابتغاء فضل الله.

فما احسنهم إذا كانوا أمناء صادقين!.
وما أسعدهم إذا كانوا لأعمالهم متقنين!.
ولا أحد أفضل منهم إن أحسنوا القصد!.

   
وإنه ليسعدني أن أذكرهم فأقول: اعلموا أيها التجار أن الأرزاق كالآجال مقررة عند الله ومقدرة، فلا تكون بالغش والحيل والخداع والكذب.

فهل الغاش يأتيه الغش برزق غير المقسوم له؟.
وهل الحالف بالكذب يأتيه الحلف بشيء سوى ما أراده الله له؟.
وهل قدرة التاجر أو الصانع تأتيه بغير ما كتب الله له؟.

    
ألا فاعلم أيها التاجر، ويا أيها الصانع: أنه لا يصيبك من الرزق إلا ما قضاه الله..
فإياك.. إياك من الغش والتدليس والكذب! فإن ذلك لا يكسبك إلا شكا في قضاء الله، ولا يفيدك إلا الخزي والعار في الدنيا والآخرة!

فوالله ما تقدم عامل خان في عمله!.
والله ما نحج صانع دلّس في صناعته!.
والله ما ربح تاجر غش في تجارته!!
فأوصيك.. أوصيك: لا تترك أخرتك من أجل دنياك، واعلم أنك إذا أمسيت تعبا من أجل السعي على عيالك، أمسيت مغفورا لك..

   
وهذه هديتي إليك يا أيها التاجر ويا أيها الصانع:

  
روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول:
"
ما من موضع يأتيني الموت فيه، أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري".

  
وفقك الله، ورزقني وإياك الحلال..

الأربعاء، 5 فبراير 2014

هدفٌ سليم، ولكن سوء فهم في معرفة الطريق



   
   إن اتّباع السلف رضوان الله عليهم مطلبٌ أساسيٌّ لا مجال لتجاهله والإختلاف فيه، فَهُمُ النموذج الأسمى للإهتداء الفكري والسلوكي بشهادة الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..". متفق عليه..

    ولكن للأسف.. تنكب كثير عن سلوك سبيلهم، فوقعوا فيما ظنوه اتّباعا، وهو في الحقيقة شرود وابتداع.  

    تنكبوا الطريق، حيث ذهبوا إلى توجيه الناس إلى ظنونهم يحملونهم عليها، فهِموا وأفهموا الناس أن الإتّباع المطلوب هو التزام حرفية أقوال وأفعال وعادات السلف دون زيادة أو نقصان، مما أوقع الأمة في جدل وخصام كانت في غنى عنه، أقول: وإن كان الهدف سليما، إلا إنه ـ ربما ـ سوء فهم في معرفة الطريق.  

      ألا فليعلم هؤلاء أن السلف رضوان الله عليهم ما كانوا ينظرون إلى ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال وتصرفات هذه النظرة القدسية الجامدة، بل إنهم تطوروا من عرف إلى عرف، ومن اجتهاد إلى اجتهاد في مسألة واحدة، ولا ريب أنهم اختلفوا حينا من الدهر، والدليل على ذلك نشوء مدرستي الرأي والحديث..  
   ولكن كانوا رضوان الله عليهم ينظرون إلى اختلافاتهم على أنها اجتهادات معقولة وخلافات مبرورة، أيا كانت نتائجها وثمراتها، وفي تاريخهم من الصفحات المشرقة ما لا داعي لذكره هنا..  

   إن اختلافاتهم بقيت في جزئيات المسائل الإجتهادية أغصانا متفرقة من جذع راسخ واحد، لا تعكر عليهم صفو اتحاد ولا تفرقهم في متاهات سبل أو جماعات، كما نرى ونسمع وإلى الله المشتكى.. 

      حقا إنهم كانوا رضوان الله عليهم يمثلون عصر السلف، بل لباب عصر السلف، خير القرون..
  
ألا فبهم فليقتد من أراد النجاة، والله المستعان أن يحررنا من حظوظ أنفسنا، ولا حول ولا قوة إلا به..

الاثنين، 3 فبراير 2014

طلب القومُ الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق



 

  
رُوي عن إبراهيم بن بشار رحمه الله قال:

   
خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم، وأبو يوسف الفولي، وأبو عبد الله السنجاري نريد الإسكندرية، فمررنا بنهر يُقال له: نهر الأردن، فقعدنا نستريح.
     
وكان مع أبي يوسف كسيرات يابسات، فألقاهم بين أيدينا فأكلنا وحمدنا الله، فقمت أسعى أتناول ماءً لإبراهيم، فبادر إبراهيم فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه، فمال بكفيه في الماء فملأها ثم قال: بسم الله وشرب، فقال: الحمد لله، ثم أنه خرج من النهر فمد رجليه، وقال: يا أبا يوسف، لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف على ما نحن فيه من لذيذ العيش.
  
فقلت له: يا أبا إسحاق، طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق المستقيم. فتبسَّم إبراهيم بن أدهم وكأنه يقر أبا يوسف.

                     
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيد

   
نعم اعلم ـ رحمني الله وإياك ـ إنك إن عرفت الله وعبدته وجدت السعادةَ والراحة والهدوء، ولو كنت تملك كسيرات يابسات، وإن انحرفت فالشقاء والتعاسة، ولو كنت تسكن أرقى القصور وعندك كلّ المشتهيات..

   
ألا إنما السعادة والحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحا. قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". النحل:97.

  
قال أحدهم :
                 
إنّي أويت لكـل مــــأوى في الحــياة * فما رأيت أعـــــزّ من مــــــأواكا
              
وتلمّستْ نفسي السبيل إلى النجاة * فلم تجد منجى سوى منجاكا
              
وبحثت عن سرّ الســــــــعادة جاهداً * فوجدت هذا الســرّ في تقواكا

   
هذا، والله أسأل أن يرزقني وإياك السعادة في الدنيا والآخرة, وأن يجعلنا ممن يقول فيعمل، ويعمل فيخلص, ويخلص فيقبل, ويقبل فيفوز فوزاً عظيما.. .
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق