السبت، 16 نوفمبر 2013

كرةُ القدم.. الهَوَسُ المتسلّطُ على عقولِ الأَجيال في العصرِ الحديثِ

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:  

  فإن في مجتمعنا مشكلة يجب أن نتحدث عنها. فقد صدّت عن ذكر الله وفتنت الشباب والكهول، وسلبت الأموال والطاقات، وأشاعت البغضاء والعداوات. هل تعلمون ما هي:

  إنها كرة القدم . . وما أَدراك ما كرةُ القدم؟. الهَوَسُ المتسلّطُ على عقولِ الأَجيال في العصرِ الحديثِ. من أَجلها تقام المعارك وتنشب الحروب وتموت الضحايا، ولأجلِها تُطَلَّق الزوجات وتقطَّع أَواصر القرباتِ بين الأفراد والجماعات، وما إلى ما لايذكر من الأضرار والسيئات...!.  

  ألا انّ ممارسة (كرة القدم) من الأُمور المشروعة، إِذ لا نعرف دليلاً يحرّمها، والأصل في الأشياء الاباحة، بل لا يبعُد أن تكون من المستحبّات، إذا مارسها المسلم ليتقوَّى بدنه، ويتخذها وسيلة لتكسبه قوة ونشاطا وحيوية، وقد رغّب الشرع في تعاطي الأَسباب المقوّية للبدنِ.  
   جاء في الحديث: "المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحبُّ إِلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلِّ خيرٌ". رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهم يا عمر..". ففي هذا ما يدلّ على إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم بلعب الحبشة بالحراب، وما أقرّه في المسجد إلا ليراه العرب فيتعلمون.   

    ثم إذا فهمنا مقاصد الإِسلامِ ومنهجه في بناء المجتمعات، نجد كرة القدم من الألعاب الّتي يزكيها الإِسلام وتزكيها تعاليمه؛ فهي مدرسة تُعلّم دروسا في التجميع لا في التشتيت، وفي الوحدة لا في التفرّق، وفي الوُدّ لا في التباغض والعداوة. إنها لعبةٌ تؤكد أنّ الأَهداف لا يمكن أَن تُحَقَّقَ إِلاّ بالروح الجماعيّة، وأنَّ الفرد قليل بنفسه كثير بإِخوانِه.  

    ولكن للأسف.. فهذه اللعبة لا يمارسها ـ فعليّا ـ إِلا القليلون، ولكن الكثيرين يتابعونها على وجه مشين، فيوم تقام مباراة بين فريقين لامعين، فكأنّ الحرب الضروس قد أُعلنت، رفعت لها الرايات وانبرت لها الإذاعات، وهُيّئت لها الشاشاتُ، وأَعدّ المشجعون لها الأحجار والسكاكين والطبول والمزامير والأَناشيد الجماعيّة والهتافات القويّة!.  

    وما أَن تنجلي المعركة الحامية عن هزيمة أَحد الفريقين، حتّى ينتقل ميدان المعركة من ساحة الملعب، ليكون ميدانها في البيوت والمدارس، والمجلات والصحف، ومكاتب الموظفين والمقاهي والمنتديات. وما أَن تهدأ حدّتها، وتنجلي غمرتها، حتّى تبدأ معركة أخرى بمباراة ثانية.. وهلمّ جرّا. وإِذا رفعت صوت العقل لتناقش أَحد هؤلاءِ المصابين بالهَوَسِ الكروي، قال لك بملء شدقيه:(إِنّني رياضي)!. 

    نعم .. قد أصبحت هذه الرياضة وسيلة لتفريق الأمّة، وإِشاعة العداوة والبغضاء بين أفرادها، حيث أوجدت التعصّب المَقيت للفرق الرياضيّة المختلفة، فهذا يشجع فريقا، وذاكَ يشجّع آخر، بل إنّ أَهل البيت الواحد قد ينقسمون على أنفسهم، هذا يتبع فريقا، وذاك يتبع آخر، ولم يقف الأَمر عند حدّ التشجيع، بل تعدّاه إِلى سخرية أتباع الفريق المنتصر من أَتباع المنهزمين، وفي نهاية المطاف يكون هناك الشجار والعراك الّذي يدور بين مشجعي الفريقين، وسقوط الجرحى والقتلى بالمئاتِ، من ضحايا كرة القدم!.  

   نعم.. للأَسف، نحن لم نع الدرس، قلبنا الغاية إِلى وسيلة، والوسيلة إِلى غاية، وآمنّا بالشكل وكفرنا بالمضمون، واعتنينا بالمظهر وأَلقينا الجوهر وراء ظهورنا.  

  ما معنى أن أشجع ناديا وأتعصب له؟

   معنى ذلك أنّني ضحل التفكير، ضيّق الأفق، أنانيّ الطبع، مستبدّ برأيي، لا أفهم شيئا عن الروح الرياضيّة، ولا أجد من أنواع الرياضة إِلاّ التصفيق الأرعن، والهتاف المحموم. وإذا نهزم الفريق قام أنصاره بالخروج إلى الشوارع، فيُكسّرون ويَحرقون المتاجر والسيارات، ويُخربون المؤسسات العامة، والممتلكات الخاصة، وتعمّ الفوضى، وينعدم الأمن. 

     أخي: إِنّنا لا نحجر عليك في أن تنتميَ إِلى ناد أو فريق وتشجعه. نحن معك ولكن هنالك فرق كبير بين التشجيع والتعصب، ولغة الحجارة والطوب. إنّ الروح الرياضيّة تعلمنا أن نبتسم عند الهزيمة، ونتواضع عند النصر، وتعلمنا أنّ الأيام دول، فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسرّ.   
ألا إنّ الإسلام يُقرّ ويحضّ على الرياضة الهادفة النّظيفة، التي تُتّخذ وسيلة لا غاية، وتُلتمس طريقا إِلى إيجاد الإنسان القوي الفاضل المتميِّز بجسمه القويّ، وخُلقه النّقيّ، وعقله الذكِي، فمن حقّنا أن نتمتّع بالرياضة إذا كانت وسيلة لا غاية، واستمتاعا لا تعصّبا. فلا أحدٌ يستطيع أن يَفتي بتحريم كرة القدم، ولا أحدٌ يستطيع أن يحول بين الناس وبين حاجياتهم الضرورية لها، وإنما نقول: ليست الحياةُ كلّها لعبا، كما أنها ليست كلّها جدا، بل لا تصلح الحياة إلا بكليهما، ولكن كلٌّ على قدره.

   
فيا أيها المباركون: إنّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يضع لنا المثل الأَعلى في الروحِ الرياضية، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كانت العضباء ـ ناقة النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ لا تُسبَق، فجاء أعرابيّ على قَعود له فسابقها فسبقها، وكأنّ ذلك شقّ على أصحاب النبيّ. ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهز الفرصة، ليعلّمهم الروح الرياضية، ويعطيهم درسا في أنّ الجلوس على القمة في الدنيا لا يدوم لأحد، فقال عليه الصلاة والسلام: "إِنّ حقّا على الله ـ عزّ وجلّ ـ ألاّ يرفع شيئا من الدّنيا إلاّ وضعه".   

  ألا ما أحوجنا إلى إدراك هذه المعاني السامية، التي فيها حياتنا، وعزة أمتنا، وامتداد رسالتنا، ووحدة صفنا.   

  أسألُ الله لنا وللجميع التوفيق والهداية، ولفريقنا الفوز والريادة..  

   اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم وفقنا ووفق شباب المسلمين للعمل بما يرضيك، وجنبنا وإياهم مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، واهدنا وإياهم سبل السلام، برحمتك يا أرحم الراحمين..

السبت، 9 نوفمبر 2013

رفعت حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج



 قال التابعي الجليل طاووس رحمه الله لعطاء بن أبي رباح رحمه الله:  
"إياك أن تطلب حوائجك ممن أغلق دونك بابه وجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك - سبحانه وتعالى".

إن الحق الذي يبنيه الإيمان في القلب، هو أن على المسلم أن يترك الأبواب الموصدة، ويلجأ إلى الباب المفتوح، يلجأ إلى باب رب العالمين.

لا تسألن بنيّ آدم حاجة .. وسل الذي أبوابـه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله .. وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا .. في فضل نعمـة ربنا تتــقلب


كتب سليمان بن عبد الملك رحمه الله إلى أبي حازم رحمه الله: أرفع إلي حاجتك؟.
قال: "هيهات.. رفعت حاجتي إلى من لايختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك عني منها رضيت".

فيا أُخَي إذا حلّت بك الحوادث والكروب، وأغلقت في وجهك المسالك والدروب ،ناد العظيم، فإن من سأله أعطاه، ومن لاذ به حماه، يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.." رواه الترمذي.

اللهم كما صنت وجوهنا عن السجود لغيرك، فصنها عن المسألة لغيرك..

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

كانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا



  كتب الخليفة الإمام عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله تعالى - إلى بعض عمَّاله :

 "أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما أحدث المُحدثون بعده فيما جرت به سنته وكُفوا مؤنته. واعلم أنه لم يبتدع إنسان إلا قدم قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها، فعليك بلزوم السنّة، فإنها لك بإذن الله عصمة. واعلم أنّ من سنّ السنن قد علمَ ما في خِلافها من الخطأ والزلل، والتعميق، والحمق، فإنّ السابقين عن علم وقفوا، وببصر نافذ كُفوا، وكانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا".

أخرجه أبو داود في «سننه» (4612)، وابن بطّة في «الإبانة» (163)، والآجري في «الشريعة» (570).

السبت، 10 أغسطس 2013

أيها المقبول: هنيئا لك


أيها المقبول: هنيئا لك..

أيها المردود: جبر الله مصيبتك...

 

لقد كان السلف – رضي الله عنهم - يظهرون سلوكاً رائعاً مع هذا الشهر المبارك ، إذ: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم"،

 

وبعد خروج الشهر المبارك كانوا – رضي الله عنهم - يظهرون الأسى والحزن على خروجه، ويحرصون على أن يوصي بعضهم بعضاً على الاستمرار في الطاعة على مدار العام؛ لأن كل الشهور عند المؤمن مواسم عبادة، بل العمر كله موسم طاعة.

 

خرج عمر بن عبد العزيز – رحمه الله - في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوماً، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.

 

وكان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح و سرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً فلا أدري أيقبله مني أم لا؟.

 

ورأى وهب بن الورد قوماً يضحكون في يوم عيد فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.

 

وعن الحسن رحمه الله، قال: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون.

 

وروي عن علي – رضي الله عنه - أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه.

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول: هنيئا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك.

 

انظر ـ أُخَيّ ـ إلى أسلافك كيف كان حالهم عند خروج رمضان، وكيف كان حزنهم على فراق هذا الشهر المبارك.

 

فليكن لك فيهم أسوة. نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ألا فاجعلوا كل أيامكم أعيادا


 

قال صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه". رواه البخاري.

وتلك حقيقة ـ يا رعاك الله ـ فإنك إذا ألقـيت نظرة على المجتمع اليوم، لأحسست بشيء من الغبطة والإبـتهاج يغمُران النفوس ويهزّان الكيان. و"الوجوه مرايا النفوس تضيئ بضيائها، وتظلم بظلامها" كما قال أحد الكتاب، وصدق الله: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون".

لكن ينبغي لنا – ونحن في يوم عيدنا – حين نفرح بفضل الله، أن نحذر مكر الله سبحانه، لأن الفرح قد يجعل صاحبه ينسى المُنعم، وهو الله سبحانه، فيكون سبب لسلب النعمة، ولو بلغ العبد من الطاعة ما بلغ، لا ينبغي له أن يفارقه الحذر، فالفرح متى كان لله، وبما منّ الله به، مقارنا للخوف والحذر، لن يضر صاحبه. ومتى خلا من الحذر ضرّ وأفسد .

 

ولذلك لما قيل لأحد الرهبان: متى عيدكم؟.

أجاب: " يوم لا نعصي الله فيه".

نعم، ولا يبعد أن يكون هذا اليوم عيدا حقيقيا، فإن معصية الله تعطل حكمته، التي بنى عليها نظام الكون، وتسبب غضبه الذي يفضي إلى شقاء البشرية، وصدق الله إذ يقول: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا".

ألا فاجعلوا كل أيامكم أعيادا..

 

اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحا ومغنما، وأوقات البركات والنفحات لنا إلى رحمتك طريقا وسلما .. وأعد علينا هذا اليوم بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام..

قيل يا رسول الله: وما الرويبضة؟


قيل يا رسول الله: وما الرويبضة؟.

قال: "السفيه يتكلَّم في أمر العامّة". رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

إيهٍ.. نعم.. يا رسول الله: لقد اختلطت مصادر التلقي عند الناس، حتى تحوّل الصَّحفيُّ إلى مشرّع، وأصبح السياسي مرجعية دينية، وصار العامي مفتيا وفقيها.

 

فهل بعد هذا يسأل سائل، كيف بدأ النقض لعُرى الإسلام، والتشكيك في المسلَّمات والأصول؟.

 

وما كان ما كان، إلا بدعوى المعقول، أو المصلحة، أو الضغط الحضاريّ، وحرية الكلمة، وأصبحت الساحة العلمية مباحة لكل من هب ودب، يصول فيها ويجول، ألا إنها السنين الخداعة التي نطق فيها الرُّوَيْبِضة. كما أخبرنا بذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام قبل مئات السنين..

 

أصرخ بأعلى صوتي قائلا: ألا إن الأمة اليوم بحاجة إلى معرفة من هو المؤهل لأن يُسأل، وليس كل من تكلم في الدين أهل لأن يُسأل، فهل أنتم تسمعون؟..

 

قال ابن سيرين رحمه الله، كما في مقدمة صحيح مسلم: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "وقد رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن يبكي، فقال: ما يبكيك؟.

فقال: استُفتِي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال: ولَبعض من يفتي ها هنا، أحق بالسجن من السُّرَّاق".


أقول: كيف لو رأى ربيعة زماننا هذا، وإقدام من لا علم عنده على الفتيا، وتوثّبه عليها، ومد باع التكلف إليها، اللهم إليك المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بك.



نسأل الله جل وعلا أن يرحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يعصمها من إضلال المضلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

بل إنه عمر، لكنه أنا




من أجمل ما قيل في تعريف الصديق، ما قاله بعضهم: "الصديق إنسان هو أنت، إلا أنه غيرك".


ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين، فقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أقطع طلحة بن عبيد الله أرضاً، وكتب له بها كتاباً وأشهد فيه ناساً منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتى طلحة بكتابه إلى عمر ليختمه له، فامتنع عمر، فرجع طلحة إلى أبي بكر مغضباً وقال: والله ما أدري أأنت الخليفة أم عمر؟. فقال أبو بكر: بل عمر، لكنّه أنا.

 

ألا إن أمثال هؤلاء هم العدّة عند الرخاء، والجُنّة عند البلاء، اللهم ارزقنا أمثالهم..

 

فيا أصدقائي اعلموا أن: أشرف الدوافع في الصُّحبة بلا شَكٍّ هو تمنِّي اللقاء تحت ظل الله عز وجل يوم القيامة، كما قال -صلى الله عليه وسلم: "سبعة يُظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه...".

 

اللهم إنك أعطيتني خير أصحاب في الدنيا، فلا تحرمني من الإجتماع بهم في الجنة تحت ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك..
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق