الأحد، 23 يونيو 2013

المنــــشقّ

 
  قصيدة (المنشق) من أجمل قصائد أحمد مطر الشاعر السوري الساخر، ولا أبالغ إن قلت إنه كان محقا في وصف حال الأمة العربية والإسلامية؛ إنها تلامس أشياء كثيرة، وبدون إطالة إليكموها:

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أكثَرُ الأشياءِ في بَلدَتِنـا
الأحـزابُ
والفَقْـرُ
وحالاتُ الطّـلاقِ .
عِنـدَنا عشرَةُ أحـزابٍ ونِصفُ الحِزبِ
في كُلِّ زُقــاقِ !
كُلُّهـا يسعـى إلى نبْـذِ الشِّقاقِ !
كُلّها يَنشَقُّ في السّاعـةِ شَقّينِ
ويَنشَـقُّ على الشَّقّينِ شَـقَّانِ
وَيَنشقّانِ عن شَقّيهِما ..
من أجـلِ تحقيـقِ الوِفـاقِ !
جَمَـراتٌ تَتهـاوى شَـرَراً
والبَـرْدُ بـاقِ
ثُمّ لا يبقـى لها 
إلاّ رمـادُ ا لاحتِـراقِ !
**
لَـمْ يَعُـدْ عنـدي رَفيـقٌ
رَغْـمَ أنَّ البلـدَةَ اكتَظّتْ
بآلافِ الرّفـاقِ ! 
ولِـذا شَكّلتُ من نَفسـيَ حِزبـاً
ثُـمّ إنّـي
- مِثلَ كلِّ النّاسِ – 
أعلَنتُ عن الحِـزْبِ انشِقاقي !

السبت، 22 يونيو 2013

أسموه ربيعا عربيا، ولكن كأني بهم الآن يرضون من الغنيمة بالإياب



 

اندلعت في أكثر من بلد عربي ثورات شعبية عارمة، تمكنت من إسقاط أنظمة، وهز عروش أخرى، وخلقت واقعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا جديدا، كان من المفترض أن ينشأ عنه تغيرات تتناسب مع مستوى الحدث، لكن النتائج فاجأت البعض، بل أتت مخيبة لآمال الكثيرين.

 أعتقد انه ما كان لقادة الربيع العربي ـ المزعوم ـ أن يهاجروا إلى الشرق: إلى أحضان الصين وروسيا، ولا إلى الغرب: أوربا وأمريكا.. 

ألم يقرأ هؤلاء قول ربهم تبارك وتعالى محذراً من الانحياز إلى أعداء الله عز وجل، وتوليهم وطاعتهم فيما تقوم عليه الأمة من مبادئ ومن قيم، ومن محددات لسير حياتها قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
هكذا يقرر الله عز وجل عاقبة وخاتمة من يقول لأعداء الله سنطيعهم في بعض الأمر، فكيف من يقول سنطيعكم في كل الأمر.." فأحبط أعمالهم".

 نعم ـ أقول والله يغفر لي ولكم ـ أعتقد أن كثيرا من رواد تلك الثورات يرددون قول امرئ القيس الذي أراد أن ينتقم ممن قتل أباه فذهب إلى قيصر، وبعد ذلك قال قولته المشهورة:

لقد طوفت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب

فهل التخريب والقتل وترويع الآمنين، وتعطيل للخدمات، والتفرق والخراب والدمار، والفوضى العارمة.. ربيعا، إن بعضا من دعاة الثورات يقدمون السلوان والصبر ويقولون تلك: تباشير "الربيع العربي"، فكيف سيكون الوضع عندما يزهر ويثمر ذلك الربيع..  

 يا ليتهم يؤوبون إلى مكانهم من غير خسارة، فإننا نخاف أنهم حتى الإياب لا يجدونه ولا يصلون إليه، نسأل الله أن يصلح أحوال الناس..
ولتعذروني ـ أحبتي ـ فما هذه إلا حرقة والله، ورغبة في أن ينتبه هؤلاء ليرتفعوا ويرفعونا معهم إلى حيث يرضي الله..

وبعد، ألا إن هذه مرحلة هامة، تشكُّل محطة تاريخية في غاية الخطورة، والمقبل من الأيام سيكون له بصماته البينة في تاريخ المنطقة ولأمد طويل. فليحذر الذين يخالفون عن أمر الله أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم. أما من اتبع الهدى الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوحي الذي أنزله رب العالمين تبارك وتعالى، فقد تكفل الله عز وجل له، ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، قال تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى".

نسأل الله تعالى أن يصلح الأحوال، وأن يبصِّرنا وإياكم بالحق، وأن يهدينا لاتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعلنا وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى، المعظمين لحرمات الله، المحافظين على أمن المسلمين في أوطانهم وفي ديارهم، القائمين بحق الله تبارك وتعالى، المجتمعين على طاعته، إنه تعالى سميعٌ مجيب الدعوات.

خلعت قلبي بخطابك



روي أن الرعية أشتكت عاملاً لعمر بن عبد العزيز رحمه الله، فأرسل إليه خطابا قال له فيه:
 "يا أبن أخي تَذكَّر طول سهر أهل النار في النار، لا ينامون ولا يستريحون ولا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يكن آخر عهدك بالله الإنصراف إلي النار"
 فطوي هذا الوالي الأرض طيا، حتي قدم عليه فقال له: ما أقدمك عليّ؟
قال: خلعت قلبي بخطابك، والله لا ألي إمْرةً حتى أموت.

أحبتي: هل يوجد في زماننا حاكم أو مسؤول ينخلع قلبه لمثل هذا الكلام؟.
 فيا من تبوأتم المسؤوليات الجسام: تجافوا بعزائمكم عن المعرات والإهمال، فإن الأمر أخطر مما تتصورون ، وأفظع مما تتوقعون  وهذه همستي لكم قبل الفوات، ولكل من أمَّ هذه العَرَصَات،  والله يطهرني وإياكم من السيئات وينجينا من الأهوال والآفات..

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

النار لها جاذبيَّة أعاذني الله وإياكم منها





إذا كان أهلُ الفوز في الدُّنيا يَحْصلون على شهرةٍ ومَبالغ، فإن ثَمرات الفوز العظيم عند ربِّنا الرحيم: الزحزحة عن النار، ومن ثَمَّ دخول الجنة:

قال تعالى: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾..  آل عمران: 185.



لكن لاحِظْ معي ـ أُخَيّ ـ كلمة: ﴿ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ﴾. آل عمران: 185 ؛ أيْ: أُبعد ونُحِّيَ.

إن فيها معنًى جميلا وحقيقيا، وهو أنَّ النار لها جاذبيَّة أعاذني الله وإياكم منها؛ فهي محفوفة بالشَّهوات المُحبَّبة للإنسان كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (حُجِبت النَّار بالشَّهوات، وحُجِبت الجنَّة بالمَكارِه).

تختلف الغايات وتختلف الأهداف وتختلف النتائج أيضأ، ويبقى حب هذا الفوز هو الذي لا يمكن أن يختلف عليه أى عاقل أبدا..

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}. رواه ابن أبي حاتم وأصله في الصحيحين.


اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل..
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق