الثلاثاء، 18 يونيو 2013

صورةٌ مهولةٌ مفزهةٌ



 صورة مهولة مفزعة..


إن الفساد الذي يصيب المؤسسات والهيئات والإدارات والدول، منشؤه سوء اختيار الرجال، بحيث يُوسَّد الأمر إلى غير أهله، وهذا داءٌ قلّما سَلِم المصابون به من آثاره السيئة وعواقبه الوخيمة. وقد عرف العرب قديما هذا الداء، فقالوا: (اعط القوس باريها). وقال شاعرهم:

يا باري القوس بريا لست تحسنه.. لا تفسدنّها وأعط القوس باريها

فكم من متهافت على الزعامة، متهالك عليها، وهو ليس من أهلها ولا من طرازها، ولكن الغرور وعدم الإعتراف بالنقص قاد إلى ما لا تحمد عقباه!!..

اختلال الأمور، انتشار الفوضى، انقلاب الأوضاع، وخراب المجتمع.

حقّا إنها صورة مهولة مفزعة، تقشعرّ منها الأبدان، وتبعث الرعب في النفوس، وتثير الخوف في القلوب، وتُشعِر باليأس في إمكان النجاة . .

إنها قيام الساعة.. وكفى بها هولا وفضاعة.

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا وُسِّدَ ـ أسند ـ الأمر إلى غير أهله، فانتظروا الساعة". رواه البخاري.

فالنجاة .. النجاة  ..لا بد من ترتيب الكفاءات، وإعطاء القوس باريها، وإسناد الأمر إلى أهله.

الأحد، 16 يونيو 2013

قاعدة فقهية تدبّروها



 قاعدة فقهية عظيمة، تدبّروها..
ولكن قبل القاعدة أسألك ـ يا رعاك الله:
 إذا كان لكوعاء فيه عدة ثقوب, هل تصلح ثقوبه أولا, أم تملؤه؟.
إن القاعدة تقول:  {درء المفاسد مقدم على جلب المنافع}..


 ألا إن من الفقه العظيم الذي يكاد أن يقل في الأزمنة المتأخرة، رعاية مثل هذه القواعد العامة، وإعمالها في الحوادث المتكررة والنوازل الحادثة؛ لأن الضابط لتلك النوازل لا يمكن أن يلم بها المتكلم إن كان بعيداً عن سننها، حيث لا تسعفه النصوص بنص كل حادثة بعينها وذلك لانقطاع الوحي؛ ولكون الحوادث المتكررة لا حصر لها؛ فلم يبق إلا العناية بمثل هذه القواعد العامة والضوابط الحاصرة.
فقاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، قاعدة شرعية مهمة، ومع أهميتها، وعلو كعبها نرى من يُسيء استخدامها، فلا يستعملها في المحل الصحيح..
أسأل الله بمنه وكرمه أن يفقهنا في ديننا، وأن ينصرنا على أنفسنا حتى نستقيم على أمره..

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

لَيْسَ كُلَّ مَقَالٍ يَبْدُو لَكَ حَسَناً تُظْهِرُهُ





   قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)}. سورة الأنفال.

  لما ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه كتابَ الفتن، ابتدأه بقوله: "باب: قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ..) , وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذّر من الفتن".

   وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "هذه الآية؛ وأن كان المخاطب بها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكنها عامة لكل مسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من الفتن".

     ومعنى الآية ـ والله أعلم ـ: أنه إذا كان الزمان زمان تفرُّق واختلاف، فليحذِّر بعضنا بعضاً بقوله: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة). يعني: اتقوا تفرّقاً واختلافاً لا يصيب مآله ولا تصيب نتيجته الذين ظلموا منكم خاصة, وإنما يصيب الجميع, ولا يخص ذلك الأثر- للتفرق والاختلاف مثلاً- الظالم وحده.

    وحتى يتسنى لك – أيها المسلم – أن تعصم نفسك من أن تنساق، أو تسوق نفسك إلى ما لم تعلم عاقبته الحميدة, أو مالم تعلم ما يؤول إليه ذلك الأمر من مصلحة أو مفسدة، من رعاية الضوابط ورعاية القواعد التي بينها أهل ألسنة والجماعة.

    فيا أخي ـ اعلم ـ أن للقول والعمل في الفتن ضوابط؛ فليس كل مقال يبدو لك حسناً تظهره, وليس كل فعل يبدو لك حسناً تفعله..

   أما سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: أما أحدهما؛ فبثثته, وأما الآخر؛ فلو بثثته لقطع هذا الحلقوم"! رواه البخاري في صحيحه.

    واعلم ـ يا رعاك الله ـ أن العلماء قد حذروا من اللسان في الفتنة، وذكروا أن وقعه في الفتنة أشد من وقع السيف؛ كما روى بهذا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن        رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف" رواه أبو داوود وغيره.

    وجاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: "بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكروا الفتنة، أو ذكرت عنده قال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه-  قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة" رواه الإمام أحمد وغيره.

   وأخيرا إن كان لا بد من وصية، فإن أول ما أُوصي به نفسي، وإخواني المسلمين –لاسيما الدعاة وطلبة العلم- تقوى الله عز وجل-فهي وصية الله لجميع خلقه الأولين والآخرين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ). النساء: 131

    أسأل الله أن يكشف عن أمة الإسلام البلاء والفتن، وأن يرفع عنها المصائب والمحن، فإنه سبحانه سميع مجيب، وإنه تعالى نعم المولى ونعم النصير...

الاثنين، 3 يونيو 2013

رسول الله يسبق برنامج جوجل ارث google earth






عند ما دخل اليمنيّون في دين الله أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم معلمين، وكان من بينهم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، ووبر بن يحنس، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
ولقد أمر صلى الله عليه وسلم وَبَرَ بن يحنس الخزاعي أن يبني لهم مسجدا.. قال الحافظ الرازي في كتابه: (تاريخ صنعاء).
"إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر وبر بن يحنس الأنصاري حين أرسله إلى صنعاء واليا عليها فقال:
"أدعهم إلى الإيمان فإن هم أطاعوا لك به، فاشرع لهم الصلاة، فإن هم أطاعوا لك فامر ببناء المسجد لهم في بستان باذان، من الصخرة التي في أصل غمدان واستقبل به الجبل الذي يقال له ضين".
وروى الطبراني في المعجم الأوسط، فقال: قال وبر بن يحنس الخزاعي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله على يمين جبل يقال له ضين".
هل تعلمون أيها الإخوة الكرام: أن المسافة بين جبل ضين وصنعاء حوالي 30 كلم، وبين صنعاء ومكة حوالي 815 كلم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزر اليمن، ولا رآى جبل ضين، ولا شاهد يستان باذان. ولكنه سبق برنامج (جوجل ارث_ google earth ).
نعم.. قبل أربعة عشر قرنا حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداثيات مسجد صنعاء .
حدد موقع المسجد ومكانه، وحدد الزاوية الصحيحة بالنسبة لمكة، كما حدد القبلة الدقيقة للكعبة.
ـ حدد المكان والموضع بقوله صلى الله عليه وسلم: "فأمر ببناء مسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان".
ـ وحدد زاوية ميل صنعاء من جبل ضين والكعبة بقوله: "فاجعله على يمين جبل يقال له ضين".
ـ وحدد الجهة الدقيقة للكعبة باستعمال معلم واضح لأهل صنعاء هو جبل ضين.
وجاءت البرامج والطائرات والأقمار الصناعية، وقدمت لنا صورة حقيقية للأماكن الثلاثة، والنتيجة خط مستقيم من المسجد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه مارّاً بقِمّة جبل ضين، ليصل إلى مكة أولا، ثم يستقر في جدار الكعبة متوسطا ما بين الركن والحجر الأسود..
وبعد، فليس في مقدور بشر في عصره، وحتى بعد عصره أن يرسم خطا مستقيما بين مدينتين متباعدتين، إلا إذا توفّرت له البرامج والخرائط المأخوذة بالأقمار الصناعية والطائرات. ولكنه صلى الله عليه وسلم وقبل ألف وأربعمئة عام فعل ذلك.
إنه الوحي والعلم الإلهي، وصدق الله القائل: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى".
 أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم..

 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق