الاثنين، 22 أبريل 2013

تعلّم من الهدهد


 
قال تعالى:  "فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ".  النمل:22
 أنظر ـ يا رعاك الله ـ إلى قول الهدهد:  "أحطت بما لم تحط به". هذا تبرير غيابه عن الإجتماع الذي عقده نبي الله سليمان لجنوده.

 قال الشوكاني رحمه الله: (والإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته). ويقول الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله: (والإحاطة: الاشتمال على الشيء وجعله في حوزة المحيط، وهي هنا مستعارة لاستعياب العلم بالمعلومات).

فالهدهد لم يقنع بأخذ طرف من الأخبار، وإنما مازال ببلقيس وقومها حتى (أحاط) بأخبارهم، وفي هذا من الدقة والضبط ما لا يخفى .

فالواجب عليك دائما ألا تبادر إلى الحكم على الشيء حتى تحيط به ، وتلم بجوانبه.

إن من مشاكل شبابنا اليوم:
ضيق الأفق وقصر النظر، والنظر إلى القضية أو المشكلة من زاوية واحدة دون إحاطة كإحاطة الهدهد مما يوقع في المشاكل ويؤدي إلى التعصب للرأي.

وأبرز آفات هذا الضيق في الأفق معاداة المخالف في الفروع، ذلك أن هذا المعادي لم يحط بالمسألة من سائر جهاتها فيعرف أنها قابلة للأخذ والرد وإنما نظر من زاوية واحدة ظنها الصواب المحض، وصدق فيه قول من قال: "يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم، فيحسب أن عنده العلم كله"!.

ومن ثّم يكون من آفات هذا الضيق الخطيرة شيوع ظاهرة التأثيم والتفسيق والتبديع، إذ المقترف لهذه الأمور لم يحط بما أخذه على خصمه، ولم يعرف جلية الأمر، ولا نظر الدوافع والأسباب، ولا جمع كلام المتهم كله ليوازن بعضه ببعض ... وإنما هو في الغالب أخذ ذروا فحكم، أو نظر إل جزء فجزم.

فما أحوجنا إذا إلى هذا السلوك الهدهدي... الإحاطة أولا، ثم الحكم والتصرف .



الثلاثاء، 9 أبريل 2013

أين المفرّ؟





قال تعالى: "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ 10) )كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)". سورة القيامة.

يقول الإنسان يومئذ: أين المفر؟

تجيبنا الدراسات الكونية عن هذا التساؤل: أين المفر؟.

ذلك أن معنى "خسف القمر" أي توسطت الأرض بين الشمس والقمر، ومنعت الأرض ضوء الشمس عنه. فإذا حدث هذا، وحدث معه الجمع بين الشمس والقمر، فهو الكارثة العظمى على الأرض الواقعة بينهما في هذه اللحظة.

حُقّ للإنسان في الجهة المقابلة للقمر، وهو متجه إليه. وهو أيضا ـ الإنسان ـ في الجهة المقابلة للشمس، وهي متجهة إليه... حُقّ له أن يقول: أين المفرّ؟

نعم.. في هذا الوضع بالضبط.. لا مفرّ، بل إلى الله يومئذ "المستقر". إنها نهاية الإنسان، الذي ينبأ يومئذ "بما قدّم وأخّر".

يا له من مشهد هائل ضخم، يضطرب الإنسان حتى لمجرد تصوره، فكيف بمن يعيشه حقا؟!!.

اللهم حفظك ولطفك، أنت المستعان..

الأربعاء، 3 أبريل 2013

أيها الحاقدون



قال الله تعالى: "مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ". الحج:15

أيها الأخوة:

لو نظرتم معي إلى هذه الصورة من الروائع النفسية التي تعرضها الآية.. القرآن الكريم يخاطب خواطر نفسية تجول في نفوس أعداء الإسلام، وأماني تتردد أصلا في أعماقهم، قبل أن تتناجى بها ألسنة بعضهم.. إنهم يمنون ويأملون أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم فاشلا.. إنها قلوب وأنفس تحمل الغل والحقد للإسلام.

ولإيضاح الصورة تعالوا لنشرح المفردات:

الهاء: في (ينصره) تعود على النبي صلى الله عليه وسلم.
السبب: الحبل سواء أكان من ليف النخل أو غيره.
السماء: العلو، ولفظ السماء في اللغة يعني كل ما ارتفع فوقك.
ليقطع: بمعنى ليجهز على نفسه بالخنق حتى الموت من باب قطع مجرى التنفس.
كيده: الكيد والمكيدة ما يدبره الأنسان مستخدما في إعداده التفكير والمكر، وهو غالبا ما يكون بهدف الإضرار بالغير:

إلى هنا الصورة واضحة:

الذين يتمنون فشل محمد صلى الله عليه وسلم ويغيضهم انتصاره، يمكن أن يلجأوا إلى فكرة أو خطة لمعالجة غيضهم، هي أن ياتي الواحد منهم بحبل، فيعلقه في سقف، ثم يخنق نفسه بهذا الحبل حتى يموت، ثم يرى بعد ذلك هل أذهبت هذه الخطة غيضه؟.

إنها صورة تعبيريه ( كاريكاتير) بالغة السخريه..وهذا أسلوب ومنهج معروف " من لا يعجبه هذا فليشرب من البحر" أو " فليضرب رأسه في الحائط" .. هل هذا يفيد..

قال كليلةُ: واعلم - يا دِمنةُ - أنَّ من قلةِ عقلِ المرءِ وسوءِ تدبيرِهِ أن يُطاولَ ما لا يقدرُ على مطاولتِهِ، وأن يُغالبَ ما لا يقدرُ على مغالبتِهِ، فيكون مثلُهُ في ذلك كمثلِ النملة الحمقاء.

هذا .. وإني قلت ما قرأتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..

الاثنين، 1 أبريل 2013

متى تكون المرأة زوجاً، ومتى لا تكون؟

 
عندما نقرأ الآيات القرآنية التي جاء فيها اللفظين، نلحظ أن لفظ "زوج" يُطلق على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها، وكان التوافق والإقتران والإنسجام تامّاً بينهما، بدون اختلاف ديني أو نفسي أو جنسي..

فإن لم يكن التوافق والإنسجام كاملاً ، ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما، فإن القرآن يطلق عليها "امرأة" وليست زوجاً، كأن يكون اختلاف ديني عقدي أو جنسي بينهما..

1
ــ زوجة عند تحقق الإنسجام والتشابه والتوافق:

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ". فبالإعتبار الذي ذكرنا جعل القرآن حواء زوجاً لآدم..

وجعل نساء النبي صلى الله عليه وسلم "أزواجاً" له، في قوله تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ".

2
ــ فإذا لم يتحقّق الإنسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن القرآن يسمّي الأنثى "امرأة" وليس"زوجاً".


ومن الأمثلة على ذلك،قال القرآن الكريم: امرأة نوح، وامرأة لوط، ولم يقل: زوج نوح أو زوج لوط، وهذا في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا".

إنهما كافرتان، مع أن كل واحدة منهما امرأة نبي، ولكن كفرها لم يحقّق الإنسجام والتوافق بينها وبين بعلها النبي. ولهذا ليست "زوجاً" له، وإنما هي "امرأة" .

ولهذا الإعتبار قال القرآن: امرأة فرعون، في قوله تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ". لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية، فهي مؤمنة وهو كافر، ولذلك لم يتحقّق الإنسجام بينهما، فهي "امرأته" وليست "زوجه".

ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين"زوج" و"امرأة" ما جرى في إخبار القرآن عن دعاء زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، أن يرزقه ولداً يرثه.
فقد كانت امرأته عاقر لا تنجب. قال تعالى: "قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء".

وحكمة إطلاق كلمة "امرأة" على زوج زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم تتحقّق في أتمّ صورها وحالاتها، رغم أنه نبي، ورغم أن امرأته كانت مؤمنة، وكانا على وفاق تامّ من الناحية الدينية الإيمانية.

ولكن من أهداف الزواج: النسل والذرية، فإذا وُجد مانع حيوي عند أحد الزوجين يمنعه من الإنجاب، فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة.

وها أنت تقرأ في القرآن الكريم بعدما زال المانع من الحمل، وأصلحها الله تعالى، وولدت لزكريا ابنه يحيى، أطلق عليها "زوجة". قال تعالى: "وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ".

هذا وأستغفر الله لي ولكم...
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق